السيد محسن الأمين
162
أعيان الشيعة ( الملاحق )
ويرجعون فيما اختلفوا فيه إلى أقوال أئمة أهل البيت الذين ان لم يكونوا فوق الأئمة الأربعة وفوق ابن عبد الوهاب في العلم فليسوا دونهم وكيف يمنعون من إظهار شعائر دينهم فإن كان ذلك في الضروريات فهم يوافقون المسلمين عليها وان كان في الاجتهادات فباب الاجتهاد عندكم مفتوح فكيف جاز لكم الاجتهاد ومنع منه غيركم بالسيف والنفي من بلاد المسلمين وكيف يجوز إلزامهم بالصلاة خلف من قد يعتقدون ببطلان صلاته لترك البسملة التي هي جزء السورة عندهم أو غير ذلك من الأمور الاجتهادية وكيف يمنعون من الأذان وهو شعار الإسلام ويجعل لهم مؤذن من غيرهم وإلى اي دليل استندتم في هذه الفتوى . وباي عدل وإلى اي دليل استندتم في منع شيعة العراق عن الدخول إلى بادية نجد والأرض لله تعالى لا لكم والناس كلهم عبيده وهلا أفتيتم الامام بمنع الشيعة وباقي المسلمين المشركين بزعمكم عن حج بيت الله الحرام والله تعالى يقول : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ وكيف ان حكومتكم النجدية تبذل كل ما في وسعها لترغيب الناس في الحج لتعيش وتعيشون في الحجاز القاحلة لولا الحجاج . ( الثاني في حكم الوهابية بوجوب إتلاف كتب المنطق وروض الرياحين ودلائل الخيرات وغيرها . قال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية الخمس ولا نأمر بإتلاف شيء من المؤلفات الا ما اشتمل على ما يوقع الناس في الشرك كروض الرياحين وما يحصل بسببه خلل في العقائد كعلم المنطق فإنه قد حرمه جمع من العلماء على انا لا نفحص عن مثل ذلك وكالدلائل يعني دلائل الخيرات وهو كتاب مشهور معظم يشتمل على أدعية وأوراد ( قال ) وما اتفق لبعض البدو من إتلاف بعض كتب أهل الطائف انما صدر من بعض الجهلة وقد زجروا عن مثل ذلك . ( ونقول ) اما روض الرياحين فلا نعرفه لنبدي رأينا فيه واما علم المنطق الذي امر بتعريبه من اليونانية المأمون العباسي ككثير من كتب العلوم العقلية والرياضية وكان له بذلك الفضل والذكر الجميل الخالد وتداوله المسلمون والفوا فيه كثيرا ودرسوه من ذلك العصر إلى اليوم ولم يترك درسه متسم بالعلم فقد ابتلي هذا العلم النفيس الذي يشحذ الأذهان ويفيد قوة الحجة من طرف الوهابية بما ابتليت به قبور الأنبياء والصلحاء فله أسوة بها ودليلهم على وجوب إتلاف كتبه انه يحصل بسببه خلل في العقائد وانه حرمه جمع من العلماء فليذكروا لنا من هو الذي اختلت عقيدته بسبب علم المنطق وهل يكون تحريم جمع من العلماء ان صح النقل مجوزا لاتلاف كتبه المملوكة للغير بغير إذنه على اننا لم نسمع تحريمه عمن يصح ان يعتمد على علمه سوى ما حكاه صاحب السلم عن بعض الجامدين بقوله : فأين الصلاح والنواوي حرما * وقال قوم ينبغي ان يعلما واعتذار صاحب المنار في الحاشية بقوله انما حرموا بعض كتب المنطق القديم الممزوجة بالفلسفة اليونانية الباطلة دون ما ألفه المسلمون غير مجد لأن الكتب القديمة لا وجود لها حتى نشغل أنفسنا بتحريمها وتحليلها وكلام صاحب السلم كالصريح في عدم هذا التقييد والاعتذار عن إتلاف كتب أهل الطائف المساكين كالاعتذار عن قتل نفوسهم البرية ونهبهم وسلبهم وتعذيبهم بأنه وقع من البدو الجاهلين فهو كالذي وقع من خالد بن الوليد 162 وقال ( ص ) اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد وهؤلاء البدو هم الذين تسمونهم غزو الموحدين وهذه أفعالهم مع المسلمين وما يفيد زجركم لهم بعد خراب البصرة وذهاب النفوس والأموال بأيدي غزو الموحدين وإذا كان هذا فعلهم في كتب لا يعلمون ما هي ولا نفع لهم فيها فما حال النفوس والأموال التي وقعت في مخالبهم . ( الثالث ) في كتاب ( القديم والحديث ) للكاتب الشهير محمد كرد علي الدمشقي من جملة مقال له في الوهابيين « 1 » ما لفظه : ورسالة عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب التي كتبها حين فتح الحرمين الشريفين شاهدة عدل على أنه بريء من تلك الافتراءات التي افتروها على عقائده وعقائد أبيه وبنوا عليها تلك الزلازل والقلاقل وان مذهبه عين مذهب الأئمة المحدثين والسلف الصالحين وتلك الرسالة منقولة في اتحاف النبلاء من شاء الاطلاع عليها فليرجع إليها ( إلى أن قال ) قال احمد سعيد البغدادي في كتابه نديم الأدب حقيقة هذه الطائفة انها حنبلية المذهب وجميع ما ذكره المؤرخون عنها من جهة الاعتقاد محرف وفيه تناقض كلي لمن اطلع عليها بتأمل لأن غالب مؤرخي الشرقيين ينقلون عن الكتب الإفرنجية فإن كان المنقول عنه صاحب دراية مصدق تجد أن من يترجم كتابه يجعل الترجمة على قدر اللفظ فيضيع مزية الأصل وان كان غير صادق الرواية فمن باب أولى ومن أراد ان يعرف جليا اعتقاد هذه الطائفة فليطالع كتب مذهب الإمام أحمد بن حنبل ( رض ) فإنه مذهبهم انتهى . ونقول الرسالة المشار إليها هي الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية وقد نسب فيها إلى المسلمين الشرك وأنواع الشرك وانهم من أقبح المشركين وأجهلهم وانهم مصرون على الإشراك والشرك الأكبر الذي يهدر الدم ويبيح المال وجعل قبور الصالحين أصناما وطواغيت تعبد وان الخلاف بين الوهابية وبين الناس في إخلاص التوحيد وأنهم لما دخلوا مكة عبد الله وحده وأن الناس قبل ذلك لم تكن تعرف التوحيد والشرك وان من بلغته دعوتهم ولم يتبعهم فهو كافر إلى غير ذلك في نحو من عشرين موضعا والرسالة لا تزيد على 15 صفحة وصرح فيها بأنهم يوجبون إتلاف كتب المنطق كما مر في الأمر الثاني وانهم يجعلون قول يا رسول الله أسألك الشفاعة شركا موجبا لحلية الدم والمال مع اعترافهم بان له الشفاعة يوم القيامة وقد نقلنا جملة من أقواله في تلك الرسالة في تضاعيف هذا الكتاب ( فما ) قول الأستاذ في هذه الشاهدة العدل التي استشهد بها على صحة عقائد ابن عبد الوهاب وابنه وبراءتهما من الافتراءات التي افتروها على عقائدهما وبنوا عليها الزلازل والقلاقل وهل مذهب الأئمة المحدثين والسلف الصالحين تكفير جميع المسلمين وإباحة دمائهم وأموالهم ووجوب إتلاف كتب المنطق . والهدية السنية التي هذه الرسالة احدى رسائلها طبعت مرارا بمطبعة المنار بمصر فليرجع إليها فهي شاهدة عدل على أن ما نسب إلى عقائده ، وعقائد أبيه هو عين ما يصرحان به ليس فيه كذب ولا افتراء عليهما ( اما ) ما نقله عن كتاب نديم الأدب ( ففيه ) انه لم يبق حاجة ( والحمد لله ) في معرفة عقائد الوهابية إلى أخذها من الكتب الإفرنجية ولا من ترجمتها فكتب الوهابية المتضمنة عقائدهم مطبوعة منتشرة يوزعونها مجانا وبذلك قد مزقوا اعذار من يبتغي الاعتذار عنهم واما ان مذهبهم مذهب الإمام أحمد بن حنبل فهم وان انتسبوا اليه لكنهم
--> ( 1 ) صفحة 166 طبع مصر .